الرئيسية / مقالات / البيت الأحمر ينتصر ويقف شامخاً وسط منطقة الحمرا

البيت الأحمر ينتصر ويقف شامخاً وسط منطقة الحمرا

في قلب شارع عبد العزيز في الحمرا، يستوقفك منزل قديم ذو نوافذ جميلة، يقول سكان الحيّ إنّ بناؤه يعود إلى ثلاثمئة سنة خلت. إنه البيت الأحمر، الذي أثارت قضيته جدلاً واسعاً بين المالكين ووزارة الثقافة والجمعيات الأهلية الهادفة إلى الحفاظ على ما تبقى من مبانٍ تراثية في بيروت.

وأصدر وزير الثقافة غطاس خوري قراراً يقضي بإزالة هذا البيت عن لائحة الجرد العام للأبنية الأثرية والمناظر الطبيعية العامة تمهيداً لهدمه، غير أنّ مجلس شورى الدولة قد أبطل القرار بعد الطعن التي تقدمت به جمعيات “أنقذوا تراث بيروت” و”نحن”.

 

 

أهميته:

يكتسب البيت الأحمر أهميته من كونه ليس قصراً قديما أو بناءا فخماً، بل من كونه بيت بيروتي قديم، وهو من البيوت نادرة الوجود على لائحة الجرد، على اعتبار أن معظم الأبنية الموضوعة على لائحة الجرد هي من نوع القصور، وليست من نوع البيوت اللبنانية الشعبية التي تُعرفنا كيف عاش اللبناني في حقبة معينة من الزمن وتُرينا نوعية البيوت التي عاش فيها.

يوجد هذا البيت على العقار رقم 491 ويعود بناءه للعام 1700 واستُكمل بناءه في بداية العام 1800 من قبل آل غبيز، ولا يزال محافظاً على رائحة القدم في هندسته المعمارية. فهو مؤلف من طبقتين، يتميز بالقرميد الأحمر، له شكل مربع وثلاث قناطر ودرج خارجي، واشتهر باسم البيت الاحمر نسبةً لنوافذه الخشبية الحمراء، ويزينه البلاط القديم المزخرف والملون من الداخل ويحيط بحديقةٍ تتوسطها بركة مثمنة الأضلاع ونافورة مياه من الرخام.

كما ويكتسب هذا البيت أهميته من أهمية موقعه في رأس بيروت، لا سيما وأنه يتمايز بقدمه عن سائر المباني في بيروت بعد الهجمة العمرانية التي انقرضت إبانها البيوت اللبنانية القديمة. ولجانب الأهمية المعمارية وأهمية الموقع، اكتسب البيت الأحمر أهمية اجتماعية، واحتل مكانة مرموقة كونه كان ملتقى لأهم العائلات السياسية مثل “حبيب أبي شهلا، بهيج تقي الدين، صائب سلام، سامي الصلح، وفوزي الحص” بالإضافة للويس أرمسترونغ (أهم موسيقيي الجاز العالميين.)

ونظرا لطابع البيت الثقافي والتراثي قامت مديرية الآثار بتشكيل فريق مختص، كما يقضي القانون 2008 ، لفحص البيت وخرجت بتقرير أدى إلى وضع البيت على لائحة الجرد من قبل وزير الثقافة آنذاك روني عريجي، الذي اعتبر أن لهذا البيت أهمية تراثية وتاريخية وأصدر قراراً بتاريخ 4/8/2016 يقضي بوضع البيت الأحمر على لائحة الجرد العام للأبينة التراثية، إلا أن عُمر هذا القرار كان قصيرا، ومع تولي الوزير غطاس خوري وزارة الثقافة أصدر قراراً يناقض القرار الأول ويقضي بإزالة البيت عن لائحة الجرد، وذلك بعد 7 اشهر فقط من وضعه على اللائحة.

محمد مكاوي

شاهد أيضاً

خريطة دمار العمران بفعل الحرب في الموصل

تظهر هذه الخريطة الدمار الذي حلّ بمدينة الموصل القديمة، في محافظة نينوى بالعراق. وتمكنت “يونيتار …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *