الرئيسية / الرئيسية / لبنان يطالب باستعادة قطعة أثرية مسروقة عمرها ٢٣٠٠ سنة

لبنان يطالب باستعادة قطعة أثرية مسروقة عمرها ٢٣٠٠ سنة

ترجمة: محمد مكاوي

قام المدعي العام في مدينة “مانهاتن” بالولايات المتحدة الأميركية بالاستحواذ على قطعة أثرية هي عبارة عن رأس ثور، كانت معروضة بالإعارة في متحف “مترو بوليتان” للفن، بسبب مخاوف من أن تكون مهرّبة من مخزن في لبنان خلال فترة الحرب الأهلية في الثمانينيات.

وقال مسؤولون في المتحف إنّ أحد الأمناء قد رفع الصوت حيال هذه القطعة، بعد أن قام ببحث حولها السنة الماضية، طالباً من إدارة المتحف التواصل مع المعنيين في لبنان، الذين طلبوا بدورهم من السلطات الأميركية بالتدخل في الموضوع.

القطعة بطول قدم واحد، وعمرها حوالي ٢٣٠٠ سنة، منحوتة على الرخام، وقد قام مسؤولو متحف “مترو بوليتان” بتسليمها إلى مكتب المدعي العام في “مانهاتن” السيد “سيروس فانس” الشهر المنصرم.

ومن جهمتما، قال مالكا القطعة “ليندا” و”ويليام بيروالترز” وهما من “كولورادو” إنهما استحوذا عليها بطريقة قانونية، وقاما برفع دعوى على مدعي عام “مانهاتن” لأنه استحوذ عليها.

وقام الزوجان بشراء رأس الثور من تاجر بريطاني في لندن في العام ١٩٩٦، بثمن بلغ أكثر من مليون دولار أميركي، وباعاها لجامع تحف آخر يدعى “مايكل شتاينهارد” في العام ٢٠١٠. إلا أن السيد “شتاينهارد” قد أعارها إلى متحف “مترو بوليتان” في تلك السنة. وبعد أن علم المالك الجديد أن الدولة اللبنانية تطالب بملكيتها، اتصل بالزوجين طالباً إعادة المنحوتة والتعويض عليه.

وادّعى الزوجان “بيروالترز” أيضاً على المديرية العامة للآثار في لبنان، كجزء من دعوى فيدرالية، فحواها أنه لم يقم أي من السلطات اللبنانية أو مدعي عام “مانهاتن” بتقديم أدلة دامغة تشير إلى أن القطعة مسروقة. وتستند الدعوى أيضاً إلى حقوق الملكية، قوانين الحرف الثقافية، قوانين التقادم ومرور الزمن والمسائل المتعلقة بالولاية القضائية، كلها كأساس للدعوى لكي تعود القطعة إليهم.  

وفي السياق نفسه، أثبتت أوراق المحاكم التي تملكها عائلة “بيروالترز” أن المدعي العام الفيدرالي قد تحقق من القضية سابقاً، وقرر عدم الدخول في نزاع على الملكية مع العائلة.

“نحن نعتقد أن قرار مكتب المدعي العام غير مبني على أدلة حسية” يقول محامي عائلة “بيروالترز” في تصريح، مضيفاً: ” إنّ ملكية العائلة للقطعة الأثرية سليمة ولا غبار عليها. وعلى عكس الدولة اللبنانية، التي فشلت في اتخاذ أي خطوة سواء في لبنان أم خارجه للتبليغ عن سرقة القطعة رأس الثور.”

وعلى المقلب الآخر، رفض مدعي عام “مانهاتن” الذي قام بالاستحواذ على القطعة في السادس من شهر تموز بموجب مذكرة، التعليق على القضية. وتقول الدعوى إن مكتب المدعي العام قد بعث رسالة إلى عائلة “بيروالترز” لإعادة القطعة إلى السلطات اللبنانية، لأن المكتب يعتقد أنها مسروقة من لبنان”.

ومن جهته، قال المدير العام لمديرية الآثار المهندس سركيس خوري في اتصال هاتفيّ إنّ “المديرية ستقوم بكل ما في وسعها لإعادة القطعة إلى وطنها”.

وقال متحف “مترو بوليتان” في تصريح إنّه ” بالاستناد إلى اكتشاف قام به أحد أمناء المتحف، هذه القطعة التي وصلت إليهم بالإعارة، قد تكون مسروقة من مخزن تابع للدولة اللبنانية أثناء فترة الحرب الأهلية. وبناءًا عليه، قام المتحف بعمل الإجراءات اللازمة فوراً. إذ اتصل المتحف بمالك القطعة، وأزالها من العرض. إضافة إلى ذلك، يعمل المتحف مع السلطات المحلية والفيدرالية، التي ساعدت مؤخراً بتسليم راس الثور إلى مكتب المدعي العامّ في “مانهاتن” بناءاً على طلب منه”.  

لهذه القطعة تاريخ غنيّ. وبحسب المتحف والسلطات اللبنانية، فإن هذه القطعة قد تمت أرشفتها في العام ١٩٦٧ من قبل عالم آثار سويسريّ، خلال أحفور في معبد أشمون شرق مدينة صيدا. ويُعتقد أنه من أصول يونانية، وقد تم حفظها في جبيل، في موقع تعرّض للنهب في الثمانينيات.  

وهذه المرة الثانية خلال أسابيع قليلة التي يُطلب فيها من متحف “مترو بوليتان” إعادة مقتنيات إلى مكتب المدعي العام، على الرغم من الاختلاف في فحوى القضيتين. وقام المتحف بتسليم مزهرية أثرية تم شراؤها في مزاد علنيّ، بسبب شكوك بأن تكون مسروقة من إيطاليا.

وفي تلك القضية، قام محقق الجنايات الخاصة بالآثار بتزويد المعنيين في شهر مايو المنصرم بالدليل القاطع أن المزهرية التي تدعى “كرايتر”، هي مهربة من إيطاليا.

وقال في مقابلة إنّه “تواصل مع الشرطة بعد أن تجاهله مسؤولي المتحف حيال الدليل الذي قدمه منذ العام ٢٠١٤”. غير أن المتحف أجاب أنّه “بعد مراجعة الدليل الذي قدمه عالم الآثار، قامت بالاتصال بالسلطات الإيطالية كجزء من الجهود التي يهدف إلى إثبات الملكية”. وأشار المتحف إلى أنّ “هذه المراسلات كانت مستمرة عندما أصدر مكتب المدعي العام المذكرة في تموز من العام ٢٠١٤، للاستحواذ على المزهرية، التي سلمها المتحف في اليوم التالي”.

قطع مماثلة في متحف بيروت:

 

تجدون المقال الأصلي باللغة الإنكليزية على هذا الرابط:

 

https://www.nytimes.com/2017/08/01/arts/design/met-museum-relic-lebanon.html

 

شاهد أيضاً

خريطة دمار العمران بفعل الحرب في الموصل

تظهر هذه الخريطة الدمار الذي حلّ بمدينة الموصل القديمة، في محافظة نينوى بالعراق. وتمكنت “يونيتار …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *