الرئيسية / الرئيسية / شركة محاماة مالية تمسك بملف “رأس الثور” المسروق

شركة محاماة مالية تمسك بملف “رأس الثور” المسروق

محمد مكاوي

 

في متابعة لقضية القطعة الأثرية المسروقة “رأس الثور”، أعلن المكتب الإعلامي لوزير الثقافة الدكتور غطاس الخوري في بيان، أنّ “مجلس الوزراء أقر في جلسته اليوم في السراي الحكومي، قبول تكليف مكتب المحاماة “كليري غوتلب ستين وهملتون” الدفاع عن الجمهورية اللبنانية أمام المحاكم الاميركية في قضية القطعة الأثرية المسروقة “رأس الثور”، مع الاشارة الى ان المكتب لن يتقاضى أي بدل مقابل ذلك، بل على سبيل الهبة.

وبحسب البيان، أرسلت الوزارة الى الجهات المعنية في الولايات المتحدة الأميركية كل الوثائق التي تبين أن هذه القطعة الأثرية هي من الموجودات التي كانت ضمن جردة معبد أشمون. وهذا ما حدا بالمدعي العام الاميركي على حجز هذه القطعة والتحفظ عليها”، مشيراً الى أن “لبنان يتابع عبر وزارة الثقافة هذا الموضوع بشكل متواصل لاستعادة القطعة وضمها الى الكنوز الأثرية الموجودة لدينا”.

 

مكتب متخصص في القضايا المالية والنفط:

مكتب المحاماة “كليري غوتلب ستين وهملتون”، أحد أكبر المكاتب في الولايات المتحدة الاميركية، له ١٦ مكتباً في العالم، ثلاث منها رئيسية في نيويورك، واشنطن وأبو ظبي. تأسس المكتب كشركة للمحاماة في العام ١٩٤٦، على يد أربعة شركاء سابقين من شركات أربع في “وول ستريت” وهي: “رووك”،”كلارك”، باكنر” و”بالنتاين”. وسرعان ما تمددت الشركة وبدأت تثبت حضورها على الساحة الأوروبية بافتتاحها فرعاً في العاصمة الفرنسية باريس في العام ١٩٤٩. ومذّاك الحين، قامت الشركة بخيار استراتيجيّ، من خلال شراكة مع المحامين الفرنسيين الذين تدرّبوا على ممارسة المهنة في الولايات المتحدة الأميركية. وتابعت الشركة توسعها في أوروبا بافتتاح مكتب لها في بروكسل ببلجيكا عام ١٩٦٠.

 

الشركة تلعب دوراً بارزاً في الاقتصاد الأوروبيّ:

تمكنت الشركة بسبب شراكاتها في أوروبا من التموضع بشكل جيد، ولعب دور في التحالف الاوروبي الذي سينشأ في العام ١٩٦٧، كما أنها ساهمت بتضخيم حجم أسواق اليورو-دولار، واستمرت الشركة بالتمدد تباعاً في كل من: لندن في العام ١٩٧١، فرانكفورت، موسكو، ميلانو، كولونيا.

 المكتب متخصص بقضايا الديون السيادية وإعادة جدولة الديون العامة للدول، وله الباع الطويل في هذا المضمار، بحيث أصبح المكتب الموصّى به دولياً لهذا النوع من الأعمال القانونية ذات الطبيعة المالية. إضافة إلى ذلك، يمتهن المكتب العديد من الأقسام الأخرى في القانون، منها: التحكيم، المنازعات، الدمج والاستحواذ، القانون الأجنبي وغيرها.

بحسب موقع “فولت دوت كوم” الذي يقوم بأهم التصنيفات للشركات في العالم، فإن مكتب المحاماة “كليري غوتلب ستين وهملتون” مصنف رقم ١٢ على لائحة أقوى ١٠٠ مكتب محاماة في الولايات المتحدة الأميركية. وبلغت أرباح المكتب ١.٢٦ مليار دولار.

ذاع صيت “كليري” في قضايا مالية كبرى في العالم، وبحسب وكالة رويترز، فإن “كليري” مثل كل من اليونان، الكونغو وساحل العاج. يعمل “كليري” عادة في الظل، غير أنّ قضية الديون الأرجنتينية التي امتدت على سنوات، كانت قد رفعت من حدة النقاش في المحاكم الأميركية، علماً أنّ الشركة تمكنت من إسكات المدينين الذين اشتكوا من إعادة جدولة الديون العامة في ذلك البلد.

وتتابع الشركة الانخراط في القضايا الكبرى والحساسة في قطاع الديون السيادية وإدارة الاستثمارات الثقيلة، إذ مثّلت الحكومة المصرية في معاهدة استثمارية مصرية-اسبانية، حيث قامت بالمساهمة في مشروع تسييل الغاز وإدارته في منشأة بمصر، تديرها شركة “يونيون فينوسا غاز” الاسبانية. وفي مشروع مماثل، كان “كليري” ممثل الحكومة التانزانية في أكبر مشروع بترول وتعدين في أفريقيا الشرقية، وبلغت قيمته ٣ مليار دولار أميركيّ. وفي العالم العربي أيضاً، مثلت الشركة جمهورية العراق في صفقة ديون سيادية بقيمة مليار دولار في شهر كانون الثاني مطلع هذا العام. واللافت في كل هذا، أنه ليس للشركة أي صيت في استرجاع أو التحكيم في قضية سرقة آثار أو على الأقل قضية بارزة في هذا المضمار.

 

“كليري” تواجه أوقاتاً عصيبةً:

 

على الرغم من الصيت الذائع، واجهت الشركة مواقف صعبة، إذ قالت وكالة رويترز إنه وفي إحدى القضايا المتعلقة بالديون السيادية لدولة الكونغو أمام إحدى المحاكم الأميركية، حاولت الشركة إقناع شاهد بالعدول عن شهادته، ما حدا بالقاضية المنفردة “لوريتا بريسكا” لإخضاع الشركة تحت العقوبات، وقالت بريسكا:” الشركة تعمل في الظلال والأماكن الموحلة، وهي تميل إلى ممارسة شاذة للمهنة، وهنا قد اجتازت الخط الأحمر”.

 

وعلى الرغم من حاجة لبنان إلى استرجاع ممتلكات الشعب اللبناني في كل أصقاع الأرض، يبقى السؤال الذي يطرح نفسه، ما هي فائدة تلك الشركة من خوض نزاع قانونيّ مع عائلة “بيروالترز” التي تدّعي امتلاك قطعة “رأس الثور” من دون أيّ مقابل، وما الذي قد يدعوا محاميي هذه الشركة الكبرى للخوض في غمار ما لا باع لهم فيه (استرجاع القطع الأثرية)، علماً أنّ هناك العشرات من شركات المحاماة في الولايات المتحدة متخصصة في هذا المجال؟

تراث نيوز سيواكب القضية بكل تفاصيلها، للإجابة على هذا السؤال.

شاهد أيضاً

لبنان يطالب باستعادة قطعة أثرية مسروقة عمرها ٢٣٠٠ سنة

ترجمة: محمد مكاوي قام المدعي العام في مدينة “مانهاتن” بالولايات المتحدة الأميركية بالاستحواذ على قطعة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *