الرئيسية / الرئيسية / 300 موقع أثري تعرض للضرر في سوريا واسترجاع آلاف القطع المسروقة

300 موقع أثري تعرض للضرر في سوريا واسترجاع آلاف القطع المسروقة

محمد مكاوي

 

أعاد متحف دمشق الوطني افتتاح أبوابه أمام الزوار بعد إقفال قسري دام لست سنوات بسبب الحرب الدائرة في سوريا. وعرض المتحف قطعاً مهمة، استرجعتها مديرية الآثار من أمكنة عدة في العالم. وخلال السنوات ٢٠١١-٢٠١٧، عانى التراث الثقافي السوري مأساة حقيقية، إذ تدمرت مواقع أثرية بالكامل وبعضها تعرض للتشويه، ناهيك عن عمليات السرقة التي طالت الكثير منها. وحتى الساعة، لا تستطيع المديرية العامة للآثار في سوريا تحديد مصير العديد من المواقع لعدم توفر مصادر المعلومات، وعدم القدرة على معاينتها بسبب الوضع الميداني.

هناك ٣٠٠ موقع أثري في سوريا متضررة بدرجات متفاوتة

وأشار المدير العام للآثار والمتاحف في سوريا الدكتور مأمون عبد الكريم، في اتصال هاتفي مع “تراث نيوز” إلى أنه في مجال الاشتباكات وأثرها على المباني الأثرية، فلدينا مثال حلب وما أصابها من الدمار، نتيجة تحول المدينة إلى ساحة معركة. وبالتالي، تم تدمير أكثر من ١٥٠ مبنى أثري تاريخي بكافة المستويات، هذا بدون ذكر الأسواق المحيطة بالمدينة والتي احترقت بالكامل.  إضافة إلى مئات المناطق السكنية المختلفة. أما بالنسبة للمنظمات الإرهابية كـ “داعش” فقد قامت بتدمير الأضرحة الإسلامية والمسيحية وما قبل التاريخية، ومدينة تدمر خير دليل للرأي العام الدولي بما حل بمبانيها.  

زد على ذلك، هناك العصابات المتخصصة بسرقة الآثار والمدججة بالسلاح، التي دخلت إلى المواقع الأثرية وعاثت في المواقع الأثرية دماراً وفساداً بحثاً عن الكنوز وغيرها. وهناك موقع ماري في وادي الفرات وأفاميا في وسط وشمال سوريا، وعشرات المواقع الأثرية.

واقع المتاحف

أما فيما يتعلق بالمتاحف، فإن الضرر قد أصاب المباني الحديثة، غير أن المديرية قد قامت بإغلاق جميع المتاحف في العام ٢٠١١ وإخفاء القطع الموجودة بها. وبعد اشتداد الحرب، بدأت المديرية بنقل القطع الأثرية إلى دمشق، وخبئت في أماكن آمنة بعد توثيقها.

وأشار عبد الكريم إلى أن الاختلاف في السياسة لا يعني أنه يجب تقسيم التراث بين المعارضة والحكومة وغيرهما من الأطراف، بل هذا جزء من التراث العالمي، وهو يجمع السوريين. وأوضح المدير العام أن ثلاث شاحنات كبيرة محملة بالقطع الأثرية المهمة تم نقلها إلى دمشق قبيل سقوط مدينة تدمر، كما تم نقل ما تبقى لاحقاً، حتى القطع المتضررة في حمص وحلب وحماة، حيث تم إخفاء مئات الآلاف من القطع الأثرية. وعلى كل حال، هناك ضرر بنسبة ١ في المئة حدث في مدينة الرقة، بعدما سقطت المدينة بأيدي “داعش”، إذ أن سقوط المدينة بأيدي “أحرار الشام” كان سريعاً، ومن ثم “داعش”.

١٦ ألف قطعة مختلفة تم العثور عليها في تركيا

وعن الوضع في إدلب، أشار المدير العام إلى أن هناك قطع مخبأة تحت الأرض وتقع مسؤولية حمايتها على من يسيطر على الأرض هناك، وإلا فإنهم سوف يدانون في التاريخ لعشرات السنين الآتية. وعلى الرغم من ذلك، فإن هناك جهوداً مجتمعية كما حصل في معرة النعمان، حيث تم إنقاذ المتحف هناك وإعادة الفسيفساء وقامت الهيئات الاجتماعية هناك بإعادة الموجودات.

وأكد عبد الكريم أن الإشكالية العظمى هي في الأمكنة الأثرية التي لم يعرف مصيرها بعد، مشيراً إلى أن هناك ٣٠٠ موقع أثري في سوريا متضررة بدرجات متفاوتة.

 

أما فيما يتعلق بتهريب الآثار، فهناك ١٦ ألف قطعة مختلفة تم العثور عليها في تركيا، قد تكون أصلية أم نسخ، غير أنها موجودة. ومن جهة أخرى، قامت المديرية العامة للآثار في لبنان بجهود جبارة، حيث أعادت الدولة اللبنانية حوالي ٨٩ قطعة من القطع الاستثنائية والهامة جداً، عالية المستوى.

تم تدمير أكثر من ١٥٠ مبنى أثري تاريخي بكافة المستويات

أما بالنسبة للأردن، فقد صرح المسؤولون بأنهم قد قاموا بحماية القطع، وفتحوا المستودعات غير أنهم لا يتعاونون معنا، ولا يقدمون الصور والبيانات لأسباب سياسية طبعاً. وبالتالي، فالجانب السوري لا يعلم ماهية هذه القطع. وأشار المدير إلى أن هناك تهريب باتجاه إسرائيل من ناحية الجولان. كما أن هناك قطعاً قد ضبطت في الأسواق الأوروبية، وقمنا بالتواصل مع الانتربول وكوكبة من علماء الآثار الموزعين في العالم وهم يقدموا الدعم والمؤازرة لنا. ونتيجة لتبادل المعلومات، تم ضبط قطع في أسواق باريس ولندن وسويسرا وبلجيكا.

 

وأشار عبد الكريم إلى اختفاء الكثير من القطع الأثرية، والإشكالية هنا إلى أن الامر مشابه لما حدث في العراق حيث ظهرت بعد عشرة أعوام. وبغض النظر عن الحرب وظروفها المدمرة، أشار المدير العام إلى أن هناك ظاهرة بانت بعد العام ٢٠١٥، وهي ظاهرة التزوير. وبدأت الظاهرة عندما لم يجد المهربون طلباتهم، فقاموا ببيع نسخ مزيفة للتماثيل والمنحوتات. وأشارت المعلومات إلى أن عدداً كبيراً من القطع التي تم استرجاعها عبر لبنان هي مزورة، إشارة إلى أن الأجهزة الأمنية تمكنت رغم ذلك من إعادة ٧ آلاف قطعة أثرية قبل خروجها من سوريا.

وختاماً، أشار عبد الكريم إلى أن المديرية تحتاج لسنوات من العمل الحثيث بعد انتهاء الحرب لكي تقوم بتبادل المعلومات مع الدول الأوروبية والجوار للخروج بتقييم علمي صحيح على كمية القطع الأصلية التي خرجت من سوريا، ماهي طبيعتها وقيمتها، مؤكداً امتلاك المديرية للتسجيلات ما قبل الأزمة السورية إضافة إلى الأدوات القانونية، حيث أن هناك تجارب سابقة للأزمة ناجحة جداً في هذا المجال.

إن سوريا أمام ورشة إعادة استرجاع التراث المسلوب، وإعادة ذاكرة الشعب السوري بجميع أطيافه إلى حضن الوطن.

شاهد أيضاً

لبنان يطالب باستعادة قطعة أثرية مسروقة عمرها ٢٣٠٠ سنة

ترجمة: محمد مكاوي قام المدعي العام في مدينة “مانهاتن” بالولايات المتحدة الأميركية بالاستحواذ على قطعة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *